مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

302

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رواياتها بأنّ غير الخمسة إنّما لا تعاد الصلاة منها لكونها سنّة وليست بفرض اللّه بخلاف الخمسة ، وهذا يعني أنّ الميزان في الإعادة وعدمها كون الخلل فرضا أو غير فرض ، فما لا يكون فرضا - سواء كان اعتباره بنحو الجزئية أو الشرطية أو عدم المانع - مشمول لنكتة هذا التعليل وعمومه حتى لو فرض إجمال عنوان ( لا تعاد ) أو عدم شموله له ، فإنّ العلّة تعمّم الحكم لأوسع من مورد التعليل « 1 » . هذا تمام الكلام في شمول حديث « لا تعاد » للأجزاء والشرائط والموانع ، وأمّا الإخلال من ناحية فعل القاطع فهل يكون مشمولا للحديث ؟ فيقال : إن كان المراد بالقواطع ما اخذ عدمه شرطا أو وجوده مانعا رجع إلى المانع والشرط ، فتشمله القاعدة ، وإن أريد به ما يكون ماحيا لصورة الصلاة ومخرجا للمكلّف عنها - كالفعل الكثير والفصل الطويل ونحو ذلك - فلا تشمله القاعدة ولو حصل سهوا ؛ لأنّها ناظرة إلى فروض الإخلال بما يعتبر في الصلاة بعد فرض تحقّق أصلها وعنوانها « 2 » . وقال المحقّق النائيني في مسألة قاطعية الفعل الكثير على وجه تمحى صورة الصلاة : « يكفي في المسألة انعقاد الإجماع ظاهرا على عدم جواز الفعل الكثير على وجه يمحو الصورة الصلاتية ، بل يكون مبطلا عمدا وسهوا ، أمّا عمدا فواضح ، وأمّا سهوا فلعدم شمول حديث « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » » « 3 » . ويمكن أن يستدلّ عليه بأنّ شموله لذلك فرع انحفاظ الصلاة حتى يصحّ أن يقال : تعاد أو لا تعاد ، والمفروض أنّ الفعل الكثير على ذلك الوجه موجب لعدم صدق الصلاة وخروج المصلّي عن كونه مصلّيا ، فهو من القواطع العمدية والسهوية كالحدث « 4 » . ويستدلّ عليه أيضا بأنّ الإخلال - ولو السهوي - بما يكون ماحيا لصورة الصلاة والاتّصال بين الأجزاء اللاحقة والأجزاء السابقة يوجب الخلل في شرط صحّة الأجزاء الركنية المتأخّرة لا محالة ؛ لأنّ المأمور به هو الركوع أو السجود في

--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 30 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 38 . ( 3 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 168 . ( 4 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 169 .